ابن تيمية

125

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

إلا ما أمر به فإن ذلك هو عبادة ، ولا يستعين إلا بالله ، فإذا أوجب هو بنفسه أو حرم هو بنفسه خرج عن الأول ، فإن وثق بنفسه خرج عن الثاني ، فإذا أذنب بعد ذلك فقد يتوب بعد الذنب فيعينه حينئذ وقد يكون له حسنات راجحة يستحق بها الإعانة ، وقد يتداركه الله برحمته فيسلم أو يخفف عليه ، والتوبة بفعل المأمور وترك المحظور في كل حال بحسبه ، ليست ترك ما دخل فيه ، فإن ذلك قد لا يمكنه إلا بذنوب هي أعظم من ذنوبه مع مقامه ، فتدبر هذا . والمبتلى من غير تعرض قد يفرط بترك المأمور وفعل المحظور حتى يخذل ولا يعان فيؤتى من ذنوبه ، لا من نفس ما ابتلي به ، كما قال تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا } [ 155 / 3 ] ، وهذا كثير أكثر من الذي قبله ، فأما المؤمنون الذين لم يكن منهم تفريط ولا عدوان فإذا ابتلوا أعينوا . قال : وقد تبين أن التعرض للفتن بالإيجاب والتحريم بالعهود والنذور وطلب الولاية وتمني لقاء العدو ونحو ذلك هو من الذنوب انتهى كلامه ( 1 ) . لا يعلم العدل والظلم إلا بالعلم ، فصار الدين كله ، العلم والعدل ، وضد ذلك الظلم والجهل ، قال الله تعالى : { وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا } [ 72 / 33 ] وذلك يقع من الرعاة تارة ، ومن الرعية تارة ، ومن غيرهم تارة ، فإن من العلم والعدل المأمور به الصبر على ظلم الأئمة وجورهم ، وكما هو من أصول أهل السنة والجماعة ، وكما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأحاديث المشهورة عنه ، كما قال : " إنكم

--> ( 1 ) الآداب ( 3 / 479 ، 480 ) ، ف ( 2 / 376 ) .